ابن العربي

204

أحكام القرآن

والمسألة غامضة المأخذ بعيدة الغور ولعلمائنا فيها ثلاثة طرق بيناها في مسائل الخلاف أقواها طريق منشأ غور وقال الجوني الضمان إنما يجب في الشريعة بأحد ثلاثة أشياء إما بإتلاف مباشر كالقتل أو بتلف تحت يد عادية كما لو مات الحيوان في يد الغاصب أو بسبب يتعلق بالفاعل كحفر البئر في جهة التعدي ولم يوجد ها هنا شيء من ذلك فبطل تعلق الجزاء به وعول من أوجب الجزاء بقول النبي في حديث أبي قتادة المتقدم هل أشرتم هل أعنتم وهذا يدل على وجوب الجزاء لو أشار أو أعان عليه قلنا إنما يدل على تحريم ذلك فأما على وجوب الجزاء فلا المسألة الثانية عشرة اختلف علماؤنا في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم لأنه من حيوان البحر أم لا يحل لأنه من حيوان البر على قولين ولذلك اختلف الصدر الأول والصحيح منعه لأنه تعارض فيه دليلان دليل تحليل ودليل تحريم فغلبنا دليل التحريم احتياطا والله عز وجل أعلم المسألة الثالثة عشرة قال أبو يوسف ما أخرج من اللؤلؤ والعنبر من البحر يخمس وهو مذهب عمر لأن البحر شبيه البر وقسيمه ونظيره إذ الدنيا بر وبحر فنقول فائدة أخرجت من الباطن فوجب فيه الخمس أصله الركاز أو لأنه أحد قسمي المخلوقات الأرضية فجاز أن يجب حق الله فيما يوجد في باطنه أصله الركاز والتعليل للبحر ودليلنا ما روى عن ابن عباس أنه قال لا زكاة في العنبر إنما هو شيء يقذفه البحر ولأنه من فوائد البحر فلا يجب فيه حق أصله السمك